السيد علي الموسوي القزويني
285
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
يغفر صاحبه » « 1 » بتقريب أنّ العفو إذا كان رافعاً لاستحقاق العقوبة على الغيبة بعد وقوعها جاز أن يكون الرضا قبل وقوعها دافعاً له ولا يكون إلّا إذا لم يحرم بل بطريق أولى لأنّ الدفع أهون من الرفع . وفي الكلّ نظر ، وبعد اللتيّا والّتي فغاية ما يسلم أنّ رضا المغتاب يوجب سقوط حقّه ، فالوجه أنّه لا يوجب إباحتها لعدم دليل عليها . وثانيها : المعروف من مذهب الأصحاب حرمة استماع الغيبة ، والظاهر أنّه إجماعي بل في كلام غير [ واحد ] من مشايخنا « 2 » بلا خلاف ، واستدلّ عليه بالمرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله « المستمع أحد المغتابين » « 3 » والآخر عن عليّ عليه السلام « السامع للغيبة أحد المغتابين » « 4 » وفي كتاب جامع الأخبار قال عليه السلام : « ما عمّر مجلس بالغيبة إلّا خرّب من الدين ، فنزّهوا أسماعكم من استماعها ، فإنّ القائل والمستمع لها شريكان في الإثم » « 5 » وفي حديث المناهي المرويّ في الفقيه « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الغيبة والاستماع إليها » « 6 » . وقد يقال : الأخبار في حرمة استماع الغيبة كثيرة ، والأخبار المذكورة كما ترى ضعيفة الأسانيد بالإرسال فيتطرّق الإشكال إلى صحّة الاستدلال بها ، إلّا أن يقال : بانجبارها بالكثرة المدّعاة أو بما عرفت من ظهور الإجماع ونفي الخلاف ، بدعوى أنّ مدركهم في الإفتاء بحرمة الاستماع هذه الأخبار فينجبر ضعفها بالعمل . ثمّ يتطرّق الإشكال إلى دلالة ما عدا الأخيرين منها فإنّ دلالة قوله عليه السلام : « المستمع أحد المغتابين » على تحريم الاستماع غير واضحة ، لقيام احتمال قراءة المغتابين تثنية ، واعتبار كون المستمع أحد هذه الاثنين . بتقريب انّ الاغتياب لا يتحقّق إلّا بين اثنين أحدهما القائل وهو المغتاب بالمعنى الفاعلي ، والآخر المقول له وهو السامع فهو المغتاب بالمعنى المفعولي أعني المغتاب له فهو أحد المغتابين ، المغتاب بمعنى المغتيِب بالكسر والمغتاب بمعنى المغتيَب له بالفتح ،
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 280 / 9 ، ب 152 أحكام العشرة ، أمالي الطوسي : 548 . ( 2 ) الجواهر 22 : 71 . ( 3 ) كشف الريبة : 64 ، تنبيه الخواطر 1 : 127 . ( 4 ) أورده في كشف الريبة مرسلًا : 64 . ( 5 ) جامع الأخبار : 413 ، المستدرك 2 : 108 . ( 6 ) الوسائل 12 : 282 / 13 ، ب 152 أحكام العشرة ، الفقيه 4 : 4 و 8 / 1 .